وكان الدرع قد سُرِق من قتادة بن النعمان ، فلما افتقده قتادة ذهب يبحث عنه ، وكان قد وضعه في كيس من الدقيق ، فتتبع أثر الدقيق حتى ذهب إلى بيت زيد بن السمين اليهودي فاتهمه بسرقته ، وأذاع أمره بين الناس ، فقصَّ اليهودي ما كان من أمر طُعْمة بن أبيرق ، وأنه أودع الدرع عنده على سبيل الأمانة ؛ لأنه يخشى عليه أنْ يُسرق من بيته .
وهنا أحب المسلمون تبرئة صاحبهم ؛ لأنه حديث عهد بإسلام ، وكيف ستكون صورتهم لو شاع بين الناس أن أحدهم يسرق ، ومالوا إلى إدانة اليهودي ، وفعلاً عرضوا وجهة نظرهم هذه على رسول الله ليرى فيه حلاً يُخرجه من هذا المأزق ، مع أنهم لا يستبعدون أنْ يسرق ابن أبيرق .
وجلس رسول الله يفكر في هذا الأمر ، لكن سرعان ما نزل عليه الوحي ، فيقول له : هذه المسألة لا تحتاج إلى تفكير ولا بحث : { إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً } [ النساء : 105 ] .
فأدانت الآية ابن أبيرق ، ودلَّتْ على أن هذه ليست الحادثة الأولى في حقِّه ، ووصفتْه بأنه خوّان أي : كثير الخيانة وبرَّأتْ اليهودي ، وصححتْ وجهة نظر المسلمين الذين يخافون من فضيحة المسلم بالسرقة ، وغفلوا عن الأثر السيء لو قلبوا الحقائق ، وأدانوا اليهودي .
تفسير الشعراوي — صفحة 10961
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٦١