تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10957

مساهمون:

ص١٠٩٥٧
ويقول سبحانه : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ . . . } [ آل عمران : 199 ] . وإلا ، فلماذا أسلم عبد الله بن سلام وغيره من علماء اليهود ؟ إذن : أهل الكتاب الصادقون مع أنفسهم ومع كتبهم لا بُدَّ أنْ يؤمنوا برسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، أما الذين لم يؤمنوا فحجبتهم السلطة الزمنية والحرص على السيادة التي كانت لهم قبل الإسلام ، سيادةً في العلم ، وفي الحرب ، وفي الثروة . وكان من هؤلاء عبد الله بن أُبَيٍّ ، وكان أهل المدينة يستعدون لتنصيبه مَلِكاً عليهم ، فلما هاجر سيدنارسول الله إليها أفسد عليهم ما يريدون ، ونزع منهم هذه السيادة ، والسلطة الزمنية حينما تتدخل تعني أن يشترك هوى الناس فيستخدمون مرادات الله لخدمة أهوائهم ، لا لخدمة مرادات الله . ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ . . . } . هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب إذا يُتْلَى عليهم القرآن قالوا : آمنا به ، وشَهِدوا له أنه الحق من عند الله ، وأنهم لم يزدادوا بسماع آياته