الأسماء كلها ، ثم يتخذ آدم وذريته من بعده هذه الأسماء ليتفاهموا بها ، وليضيفوا إليها أسماء جديدة .
لذلك نرى أولادنا مثلاً حينما نريد أنْ نُعلِّمهم ونُرقِّيهم نُعلِّمهم أولاً أسماء الأشياء قبل أنْ يتعلموا الأفعال ؛ لأن الاسم أظهر ، أَلاَ ترى أن الفِعْل والحدث يدل عليه باسم ، فكلمة ( فِعْل ) هي ذاتها اسم .
لكن ، كيف ينشأ اختلاف اللغات ؟ لو تأملنا مثلاً اللغة العربية نجدها لغة واحدةً ، لكن بيئاتها متعددة : هذا مصري ، وهذا سوداني ، وهذا سوري ، مغربي ، عراقي . . الخ نشترك جميعاً في لغة واحدة ، لكن لكل بيئة لهجة خاصة قد لا تُفهَم في البيئة الأخرى ، أما إذا تحدَّثنا جميعاً باللغة العربية لغة القرآن تفاهم الجميع بها .
أما اختلاف اللغات فينشأ عن انعزال البيئات بعضها عن بعض ، هذا الانعزال يؤدي إلى وجود لغة جديدة ، فمثلاً الإنجليزية والفرنسية والألمانية و . . إلخ ترجع جميعها إلى أصل واحد هو اللغة اللاتينية ، فلما انعزلتْ البيئات أرادتْ كل منها أن يكون لها استقلالية ذاتية بلغة خاصة بها مستقلة بألفاظها وقواعدها .
أو { واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ . . . } [ الروم : 22 ] يعني : اختلاف ما ينشأ عن اللسان وغيره من آلات الكلام من أصوات مختلفة ، كما نرى الآن في آخر صيحات علم الأصوات أنْ يجدوا للصوت بصمة تختلف من شخص لآخر كبصمة الأصابع ، بل بصمة الصوت أوضح دلالة من بصمة اليد .
ورأينا لذلك خزائن تُضْبط على بصمة صوت صاحبها ، فساعة يُصدر لها صوتاً تفتح له .
ومن العجيب والمدهش في مجال الصوت أن المصوِّتات كثيرة
تفسير الشعراوي — صفحة 11365
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٦٥