ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا . . . . } [ الحجرات : 13 ] .
فالتميُّز والتعارف أمر ضروري لاستقامة حركة الحياة ، ألاَ ترى الرجل يضع لكل ولد من أولاده اسماً يُميِّزه ، فإن عشق اسم محمد مثلاً ، وأحب أن يسمى كل أولاده محمداً لا بد أن يميزه ، فهذا محمد الكبير ، وهذا محمد الصغير ، وهذا الأوسط . . إلخ .
إذن : لا بُدَّ أن يتميز الخَلْق لنستطيع تحديد المسئوليات .
ثم يقول سبحانه : { لِّلْعَالَمِينَ . . . } [ الروم : 22 ] أي : الذين يبحثون في الأشياء ، ولا يقفون عند ظواهرها ، إنما يتغلغلون في بطونها ، ويَسْبرون أغوارها للوصول إلى حقيقتها .
لذلك يلوم علينا ربنا عَزَّ وَجَلَّ : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] فلا يليق بأصحاب العقول أن يغفلوا عن هذه الآيات ، إنما يتأملونها ليستنبطوا منها ما ينفعهم في مستقبل حياتهم ، كما نرى في المخترعات والاكتشافات الحديثة التي خدمتْ البشرية ، كالذي اخترع عصر
تفسير الشعراوي — صفحة 11367
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٦٧