تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11366

مساهمون:

ص١١٣٦٦
منها : الجماد كحفيف الشجر وخرير الماء ، ومنها : الحيوان ، نقول : نقيق الضفادع وصهيل الخيل ، ونهيق الحمار ، وثُغَاء الشاة ، ورُغَاء الإبل . . الخ لكن بالله أسألك : لو سمعت صوت حمار ينهق ، أتستطيع أن تقول هذا حمار فلان ؟ لا ، لأن كل الأصوات من كُلِّ الأجناس خلا الإنسان صوتها واحد لا يميزه شيء . أما في الإنسان ، فلكُلٍّ منّا صوته المميز في نبرته وحدّته واستعلائه أو استفاله ، أو في رقته أو في تضخيمه . . الخ . فلماذا إذن تميَّز صوت الإنسان بهذه الميزة عن باقي الأصوات ؟ قالوا : لأن الجماد والحيوان ليس لهما مسؤوليات ينبغي أنْ تُضبط وأنْ تُحدَّد كما للإنسان ، وإلا كيف نُميز المجرم حين يرتكب جريمته ونحن لا نعرف اسمه ، ولا نعرف شيئاً من أوصافه ؟ وحتى لو عرفنا أوصافه فإنها لا تدلُّنا عليه دلالة قاطعة تُحدِّد المسؤولية ويترتب عليها الجزاء . وقال سبحانه بعدها { وَأَلْوَانِكُمْ . . . } [ الروم : 22 ] فاختلاف الألسنة والألوان ليحدث هذا التميُّز بين الناس ، ولأن الإنسان هو المسؤول خلق الله فيه اختلافَ الألسنة والألوان ؛ لنستدل عليه بشكله : بطوله أو قِصَره أو ملابسة . . . إلخ . وفي ذلك ما يضبط سلوك الإنسان ويُقوِّمه حين يعلم أنه لن يفلت بفِعْلته ، ولا بُدَّ أنْ يدل عليه شيء من هذه المميزات . لذلك نرى رجال البحث الجنائي ينظمون خطة للبحث عن المجرم قد تطول ، لماذا ؟ لأنهم يريدون أنْ يُضيِّقوا دائرة البحث فيُخرجون منها مَنْ لا تنطبق عليه مواصفاتهم ، وما يزالون يُضيِّقون الدائرة حتى يصلوا للجاني . والحق - تبارك وتعالى - يقول : { يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن