تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11368

مساهمون:

ص١١٣٦٨
البخار ، والذي اخترع العجلة ، والذي اكتشف الكهرباء والجاذبية والبنسلين . . الخ ، إذن : نمر على آيات الله في الكون بيقظة ، وكل العلوم التجريبية نتيجة لهذه اليقظة . والعَالمون : جمع عالم ، وكانت تطلق في الماضي على مَنْ يعرف الحلال والحرام ، لكن هي أوسع من ذلك ، فالعالم : كل مَنْ يعلم قضية كونية أو شرعية ، ويُسمَّى هذا « عالم بالكونيات » وهذا عالم بالشرع ، وإنْ شئتَ فاقرأ : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ الناس والدوآب والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ . . . } [ فاطر : 27 - 28 ] . فذكر سبحانه النبات ، ثم الجماد ، ثم الناس ، ثم الحيوان . ثم يقول سبحانه : { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء . . . } [ فاطر : 28 ] على إطلاقها فلم يُحدِّد أي علماء : علماء النبات ، أو الحيوان ، أو الجمادات ، أو علماء الشرع ، إذن : العَالِم كل مَنْ يعلم حقيقة في الكون وجودية أو شرعية من عند الله . لكن ، لماذا أطلقوا العالم على العالم بالشرع خاصة ؟ قالوا : لأنه أول العلوم المفيدة التي عرفوها ؛ لذلك رأينا من آداب العلم في الإسلام ألاَّ يُدخِل علماء الشرع أنفسهم في الكونيات ، وألاَّ يُدخل علماء الكونيات أنفسهم في علوم الشرع . والذي أحدث الاضطراب بين هذه التخصصات أن يقول مثلاً علماء الكونيات بأن الأرض تدور حول الشمس ، فيقوم من علماء الدين مَنْ يقول : هذا مخالف للدين - هكذا عن غير دراسة ، سبحان الله ، لماذا تُقحِم نفسك فيما لا تعلم ؟ وماذا يضيرك كعالم بالشرع أن تكون