تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11362

مساهمون:

ص١١٣٦٢
وكلما طبَّق الزوجان المقاييس الدينية ، وتحلَّيا بآداب الدين وجد كل منهما في الآخر ما يعجبه ، فإنْ ذهب الجمال الظاهري مع الزمن فسيبقى جمال الروح ووقارها ، سيبقى في المرأة جمال الطبع والسلوك ، وكلما تذكرتَ إخلاصها لك وتفانيها في خدمتك وحِرْصها على معاشك ورعايتها لحرمة بيتك كلّما تمسكْت بها ، وازددتَ حباً لها . وكذلك الحال بالنسبة للزوجة ، فلكل مرحلة من العمر جاذبيتها وجمالها الذي يُعوِّضنا ما فات . ولما كان من طبيعة المرأة أنْ يظهر عليها علامات الكِبَر أكثر من الرجل ؛ لذلك كان على الرجل أنْ يراعي هذه المسألة ، فلما سأل أحدهم الحسن : لقد تقدم رجل يخطب ابنتي وصِفَته كيت وكيت ، قال : لا تنكِحها إلا رجلاً مؤمناً ، إنْ أحبها أكرمها ، وإنْ كرهها لم يظلمها . ثم يقول سبحانه : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الروم : 21 ] يتفكرون في هذه المسائل وفي هذه المراحل التي تمرُّ بالحياة الزوجية ، وكيف أن الله تعالى جعل لنا الأزواج من أنفسنا ، وليستْ من جنس آخر ، وكيف بنى هذه العلاقة على السَّكَن والحب والمودة ، ثم في مرحلة الكِبَر على الرحمة التي يجب أنْ يتعايش بها الزوجان طيلة حياتهما معاً . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات . . . } .