في خلق السماوات والأرض آيات أظهرها لنا كما قال في موضع آخر إنها تقوم على غير عمد : { خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا . . . } [ لقمان : 10 ] .
فالسماء التي تروْنها على امتداد الأفق تقوم بغير أعمدة ، ولكم أنْ تسيروا في الأرض ، وأنْ تبحثوا عن هذه العُمد فلن تروْا شيئاً . أو { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا . . . } [ لقمان : 10 ] يعني : هي موجودة لكن لا ترونها .
والمنطق يقتضي أن الشيء العالي لا بُدَّ له إما من عُمُد تحمله من أسفل ، أو قوة تمسكه من أعلى ؛ لذلك ينبغي أنْ نجمع بين الآيات لتكتمل لدينا هذه الصورة ، فالحق سبحانه يقول في موضع آخر : { إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ . . . } [ فاطر : 41 ] .
إذن : ليست للسماء أعمدة ، إنما يمسكها خالقها - عَزَّ وَجَلَّ - من أعلى ، فلا تقع على الأرض إلا بإذنه ، ولا تتعجب من هذه المسألة ، فقد أعطانا الله تعالى مثالاً مُشاهداً في قوله سبحانه : { أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السماء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الله . . . } [ النحل : 79 ] .
فإنْ قُلْت : يمسكها في جو السماء حركة الجناحين ورفرفتها التي تحدث مقاومة للهواء ، فترتفع به ، وتمسك نفسها في الجو ، نقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 11363
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٦٣