تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10954

مساهمون:

ص١٠٩٥٤
لأمك ؟ أتحب ذلك لزوجتك ؟ أتحب ذلك لأختك ؟ أتحب ذلك لابنتك ؟ والشاب في كل هذا يقول : لا يا رسول الله جُعِلْتُ فِداك . عندها قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » كذلك الناس يا أخا العرب لا يحبون ذلك لأمهاتهم ولا لزوجاتهم ولا لأخواتهم ولا لبناتهم « . فانصرف الشاب وهو يقول : والله ما شيء أبغض إليَّ من الزنا بعدما سمعتُ من رسول الله ، وكلما هَمَّتْ بي شهوة ذكرتُ قول رسول الله في أمي ، وزوجتي ، وأختي ، وابنتي . فالذي يُجرِّيء الناس على المعصية والولوع بها عدم استحضار العقوبة وعدم النظر في العواقب ، وكذلك يزهدون في الطاعة لعدم استحضار الثواب عليها . وسبق أن قلنا لطلاب الجامعة : هَبُوا أن فتى عنده شَرَه جنسي ، فهو شرهٌ منطلق يريد أنْ يقضي شهوته في الحرام ، ونريد له أن يتوب فقلنا له : سنوفر لك كل ما تريد على أنْ تُلقي بنفسك في هذا ( الفرن ) بعد أن تُنهي ليلتك كما تحب ، ماذا يصنع ؟ ثم يقول تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين } [ القصص : 50 ] وفي مواضع أخرى : { لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين } [ المائدة : 108 ] ، { لاَ يَهْدِي القوم الكافرين } [ البقرة : 264 ] ، وكلها دلَّتْ على أن الله لا يصنع عدم الهداية والتقوى - وإلاَّ فقد هدى الله الجميع هداية الدلالة والإرشاد فلم يأخذ بها هؤلاء فحُرِموا هداية الإيمان .
تفسير الشعراوي — صفحة 10954 | محمد متولي الشعراوي