وهذا ما أثبته العلم الحديث ، وعلى هذا نقول { خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً . . . } [ الروم : 21 ] يعني : من ذكور الأزواج ، خلق منك ميكروباً هو ( الإكس أو الإكس واي ) كما اصطلح عليه العلم الحديث ، وهو يعني الذكورة والأنوثة .
وسبق أنْ ذكرنا في هذه المسألة قصة أبي حمزة الرجل العربي الذي تزوج على امرأته ؛ لأنها لا تنجب البنين ، وهجرها لهذا السبب فقالت بما لديها من سليقة عربية ، وقَوْلُها دليل على علم العرب قديماً بهذه الحقيقة التي أثبتها العلم مؤخراً ، قالت :
مَا لأبي حَمْزةَ لا يأْتينَا . . . غَضْبان أَلاَّ نَلدَ البَنينَا
تَالله مَا ذَلكَ في أَيْدينَا . . . ونحن كالأرْضِ لِزَارِعينا
نُعطي لَهُمْ مثْل الذي أُعْطينَا . . . والحق سبحانه بهذا يريد أن يقول : إنني أريد خليفة متكاثراً ليعمر هذه الأرض الواسعة ، فإذا رأيتَ مكاناً قد ضاق بأهله فاعلم أن هناك مكاناً آخر خالياً ، فالمسألة سوء توزيع لخَلْق الله على أرض الله .
لذلك يقولون : إن سبب الأزمات أن يوجد رجال بلا أرض ، وأرض بلا رجال ، وضربنا مثلاً لذلك بأرض السودان الخصبة التي لا تجد مَنْ يزرعها ، ولو زُرِعَتْ لكفَت العالم العربي كله ، في حين نعيش نحن في الوادي والدلتا حتى ضاقتْ بنا ، فإنْ فكرت في الهجرة إلى هذه الأماكن الخالية واجهتْك مشاكل الحدود التي قيدوا الناس بها ، وما أنزل الله بها من سلطان .
تفسير الشعراوي — صفحة 11358
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٥٨