تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11357

مساهمون:

ص١١٣٥٧
وعجيب أن نسمع من يقول - من الرجال - ينبغي للمرأة أن تحتل مكان الرجل ، وأنْ تؤدي ما يؤديه ، ونقول : لا نستطيع أن تُحمِّل المرأة مهمة الرجل إلا إذا حمَّلْتَ الرجل مهمة المرأة ، فيحمل كما تحمل ، ويلد كما تلد ، ويُرضِع كما تُرضِع ، فدعونا من شعارات ( البلطجية ) الذين يهرفون بما لا يعرفون . ومثل هذا قوله تعالى : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } [ التوبة : 128 ] أي : من جنسكم وبشريتكم ، فهو نفس لها كل طاقات البشر ، ليكون لكم أسوة ، ولو جاء الرسول مَلَكاً لما تحققتْ فيه الأسوة ، ولَقُلْتم هذا ملَك ، ونحن لا نقدر على ما يقدر هو عليه . أو { مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } [ التوبة : 128 ] يعني : من العرب ومن قريش . والبعض يرى أن { مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } [ التوبة : 128 ] يعني : خَلْق حواء من ضلع آدم ، فهي من أنفسنا يعني : قطعة منا ، لكن الكلام هنا { مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } [ التوبة : 128 ] مخاطب به الذكر والأنثى معاً ، كما أن الأزواج تُطلق عليهما أيضاً ، على الرجل وعلى المرأة ، والبعض يفهم أن الزوج يعني اثنين ، لكن الزوج مفرد معه مثله ؛ لذلك يقول تعالى : { وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين . . . } [ الرعد : 3 ] . وفي الماضي كنا نعتقد أن نوع الجنين إنما يتحدد من ماء الرجل وماء المرأة ، لكن القرآن يقول غير ذلك : { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى } [ القيامة : 37 ] فماء المرأة لا دخلَ له في نوع الجنين ، ذكراً كان أم أنثى ، الذكورة والأنوثة يحددها ماء الرجل .