قلنا : إن الآية هي الشيء العجيب الذي يقف عنده العقل مندهشاً دهشةً تُورِث إعجاباً ، وإعجاباً يُورث يقيناً بحكمة الخالق . من هذه الآيات العجيبة الباهرة { أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً . . . } [ الروم : 21 ] يعني : من جنسكم ونوعكم .
فلم يشأ سبحانه أنْ يحدث التكاثر مثلاً بين الإنسان وبقرة ، لا إنما إنسان مع إنسان ، يختلف معه فقط في النوع ، هذا ذكر وهذه أنثى ، والاختلاف في النوع اختلاف تكامل ، لا اختلاف تعاند وتصادم ، فالمرأة للرقة والليونة والحنان ، والرجل للقوة والخشونة ، فهي تفرح بقوته ورجولته ، وهو يفرح بنعومتها وأنوثتها ، فيحدث التكامل الذي أراده الله وقصده للتكاثر في بني الإنسان .
وعجيب أنْ يرى البعض أن الذكورة نقيض الأنوثة ، ويثيرون بينهما الخلاف المفتعل الذي لا معنى له ، فالذكورة والأنوثة ضرورتان متكاملتان كتكامل الليل والنهار ، وهما آيتان يستقبلهما الناس جميعاً ، هل نُجري مقارنة بين الليل والنهار ، وهما آيتان يستقبلهما الناس جميعاً ، هل نُجري مقارنة بين الليل والنهار . . أيهما أفضل ؟ لذلك تأمل دقة الأداء القرآني حينما جمع بين الليل والنهار ، وبين الذكر والأنثى ، وتدبّر هذا المعنى الدقيق : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 1 - 4 ] أي : مختلف ، فلكُلٍّ منكما مهمته ، كما أن الليل للراحة ، والسكون والنهار للسعي والعمل ، وبتكامل سَعْيكما ينشأ التكامل الأعلى .
فلا داعي إذن لأنْ أطلب المساواة بالمرأة ، ولا أنْ تطلب المرأة المساواة بالرجل ، لقد صُدعت رؤوسنا من هؤلاء المنادين بهذه المساواة المزعومة ، والتي لا معنى لها بعد قوله تعالى { إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 4 ] أي : مختلف ، فلكُلٍّ منكما مهمته ، كما أن الليل للراحة ، والسكون والنهار للسعي والعمل ، وبتكامل سَعْيكما ينشأ التكامل الأعلى .
فلا داعي إذن لأنْ أطلب المساواة بالمرأة ، ولا أنْ تطلب المرأة المساواة بالرجل ، لقد صُدعت رؤوسنا من هؤلاء المنادين بهذه المساواة المزعومة ، والتي لا معنى لها بعد قوله تعالى : { إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 4 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11356
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٥٦