تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11355

مساهمون:

ص١١٣٥٥
منهم ويأخذون منه ، يسمع منهم ويسمعون منه ، حتى الأخرس لا بُدَّ له من لغة يتفاهم بها مع مَنْ حوله ، ويستخدم فعلاً لغة الإشارة ، وقد أقدره الله على فهمها . والله سبحانه يُبقي للإنسان المتكلم دلالات الإشارة في النفس الناطقة ، فمثلاً لو اضطررت للكلام وفي فمك طعام ، فإنك تشير لولدك أو لخادمك مثلاً ويفهم عنك ويفعل ما تريد . إذن : فينا نحن الأسوياء بقايا خَرس نستعمله ، حينما لا يسعفنا النطق إذن : التفاهم أمر ضروري ، واللغة وليدة المحاكاة ؛ لذلك نقول للولد الصغير : لا تخرج إلى الشارع ، لماذا ؟ حتى لا تسمع أذنه كلاماً قبيحاً فيحكيه هو . إذن : كيف تعلمتُ اللغة ؟ تعلمتها من أبي ومن المحيط بي ، وتعلمها أبي من أبيه ، ومن المحيطين به ، وهكذا . ولك أن تسلسل هذه المسألة كما سلسلنا التكاثر في الإنسان ، وسوف نعود بالتالي إلى أبينا آدم عليه السلام ، وعندها نقول : ومَنْ علَّم آدم اللغة ؟ يردُّ علينا القرآن : { وَعَلَّمَءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا . . . } [ البقرة : 31 ] هذا كلام منطقي استقرائي يدلُّ دلالة قاطعة على صِدْق آيات القرآن . وقوله سبحانه : { ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } [ الروم : 20 ] ثم : أي بعد أنْ خلقنا الله من تراب تكاثر الخَلْق وتزايدوا بسرعة ؛ لأن السياق استعمل هنا ( إذا ) الفجائية الدالة على الفجأة ، والتي يُمثِّلون لها بقولهم : خرجتُ فإذا أسدٌ بالباب ، يعني : فاجأني ، فالمعنى أنكم تتزايدون وتنتشرون في الأرض بسرعة ، ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } .