تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10951

مساهمون:

ص١٠٩٥١
ونحن نرى الرأسماليين والشيوعيين ، وغيرهم كُلٌّ يشرع بما يخدم مذهبه وطريقته في الحياة ؛ لذلك يجب ألاّ يُسند التشريع للناس لأحد منهم ؛ لأنه لا يخلو من هوى . ثالثاً : يُشتَرط فيه ألاَّ يكون منتفعاً بشيء مما يشرع . وإذا اقتضت مسائل الحياة وتنظيماتها أنْ نُقنّن لها ، فلا يُقنِّن لنا من البشر إلا أصحاب العقل الناضج والفكر المستقيم ، بحيث يتوفر لهم نُضْج التقنين ، لكن إلى أنْ يوجد عندهم نضج التقنين أيّ منهج يسيرون عليه ؟ فإنْ حدثتْ فجوة في التشريع عاش الناس بلا قانون ، وإلاَّ فما الذي قنَّنَ لأول مُقنِّن ؟ الذي قنّن لأول مُقنِّن هو الذي خلق أول مَن خُلق . ثم يقول الحق سبحانه : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فاعلم أَنَّمَا . . . } . وهذا يعني أن الله تعالى لم يطاوعهم إلى ما أرادوا ، فلم يَأْتِهم بكتاب آخر ، لكن كيف كان سيأتيهم هذا الكتاب ؟ يجيب الحق - تبارك وتعالى - على هذا السؤال بقوله تعالى : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] . إذن : الكلام عندهم ليس في الكتاب ، إنما فيمن أُنزِل عليه