ولا تعطي فرصة للجذور البسيطة لأنْ تمتد في التربة ، خاصة في بداية الإنبات .
وفي موضع آخر يقول - سبحانه وتعالى - عن النبات : { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون } [ الواقعة : 63 - 64 ] .
وفي قصة البقرة مع بني إسرائيل لما تلكئوا في ذبحها وطلبوا أوصافها ، قال لهم الحق سبحانه : { إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرض وَلاَ تَسْقِي الحرث . . . } [ البقرة : 71 ] .
يعني : بقرة مُرفهة غير سهلة الانقياد ، فلا تُستخدم ، لا في حَرْث الأرض وإثارتها ، ولا في سَقْيها بعد أنْ تُحرَث ؛ لذلك تجد أن الفلاح الواعي لا بُدَّ أن يثير الأرض ويُقلِّب تربتها قبل الزراعة ، ويتركها فترة ليتخللها الهواء والشمس ، ففي هذا إحياء للتربة وتجديد لنشاطها ، كما يقولون أيضاً : قبل أن تزرع ما تحتاج إليه انزع ما لا تحتاج إليه .
إذن : فهؤلاء القوم كانت لهم زروع وثمار تمتعوا بها وجمعوا خيراتها .
ومعنى { عَمَرُوهَا . . . } [ الروم : 9 ] أي : بما يسَّر الله لهم من الطاقات والإمكانات ، وأعملوا فيها الموهبة التي جعلها الله فيهم ، فاستخرجوا من الأرض خيراتها ، كما قال سبحانه : { هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا . . . } [ هود : 61 ] .
وإعمار الأرض يكون بكل مظهر من مظاهر الرقي والحياة ، إما بالزرع أو الغًرْس ، وإما بالبناء ، وإما بشقِّ الأنهار والمصارف وإقامة الطرق وغير ذلك مما ينفع الناس ، ونُفرِّق هنا بين الزرع والغَرْس :
تفسير الشعراوي — صفحة 11326
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٢٦