تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11328

مساهمون:

ص١١٣٢٨
الإساءة ضدها الإحسان ، وسبق أن قلنا : إن الإحسان : أن تترك الصالح على صلاحه ، أو أن تزيده صلاحاً ، ومثَّلْنا لذلك ببئر الماء الذي يشرب منه الناس ، فواحد يأتي إليه فيردمه أو يُلوث ماءه ، وآخر يبني حوله سياجاً يحميه أو يجعل له آلة تُخرج الماء وتُريح الناس ، فهذا أحسن وذاك أساء ، فإذا لم تكُنْ محسناً فلا أقلَّ من أنْ تكفَّ إساءتك ، وتدع الحال على ما هو عليه . والحق - سبحانه وتعالى - خلق الكون على هيئة الصلاح ، ولو تركناه كما خلقه ربه لَظلَّ على صلاحه ، إِذاً لا يأتي الفساد إلا من تدخُّل الإنسان ؛ لذلك يقول سبحانه { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ألا إِنَّهُمْ هُمُ المفسدون ولكن لاَّ يَشْعُرُونَ } [ البقرة : 11 - 12 ] . وينبغي على الإنسان أنْ يأخذ من ظواهر الكون ما يفيده ، أذكر أننا حينما سافرنا إلى مكة سنة 1950 كنا ننتظر السَّقاء الذي يأتي لنا بقربة الماء ، ويأخذ أجرة حملها ، وكنا نضعها في ( البزان ) وهو مثل ( الزير ) عندنا ، فإذا أراد أحدنا أن يتوضأ يأخذ من الماء كوزاً واحداً ويقول : نويت نية الاغتراف ، ولا يزيد في وضوئه عن هذا الكوز ؛ لأننا نشتري الماء ، أما الآن فالواحد منا لا تكفيه ( صفيحة ) لكي يتوضأ من حنفية الماء . وفي ترشيد استعمال الماء ترشيد أيضاً للصرف الصحي وللمياه الجوفية التي تضر بالمباني وبالتربة الزراعية .
تفسير الشعراوي — صفحة 11328 | محمد متولي الشعراوي