لذلك يحذرنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من الإسراف في استعمال الماء حتى لو كنَّا على نهر جارٍ .
فمعنى الذين أساءوا : أي الذي جاء إلى الصالح فأفسده أو أنشأ إفساداً جديداً ، وطبيعي أن تكون عاقبته من جنس فِعْله { عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى } [ الروم : 10 ] والسُّوأى : مؤنث سئ مثل : حسن للمذكر ، وحُسْنى للمؤنث . وأصغر وصُغْرى ، فهي أفعل تفضيل من السُّوء .
ثم يقول سبحانه : { أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ } [ الروم : 10 ] فالأمر لم يقف عند حَدٍّ التكذيب بالآيات ، إنما تعدّى التكذيب إلى الاستهزاء ، فما فلسفة أهل الاستهزاء حينما يستهزئون بالآخرين ؟ كثيراً ما نلاحظ أن التلميذ الفاشل يستهزيء بالمجتهد ، والمنحرف يستهزيء بالمستقيم ، لماذا ؟
لأن حظ الفاشل أنْ يزهد المجتهد في اجتهاده ، وحظ المنحرف أن يصير المستقيم منحرفاً مثله ، ومن هنا نسمع عبارات السخرية من الآخرين كما حكاها القرآن : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ } [ المطففين : 29 - 32 ] .
لكن لا تتعجل ، وانتظر عاقبة ذلك حينما يأخذ هؤلاء المؤمنون أماكنهم في الجنة ، ويجلسون على سُرُرها وأرائكها : { فاليوم الذين
تفسير الشعراوي — صفحة 11329
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٢٩