الجبال التي هجرناها في الماضي وقُلْنا إنها جَدْب وقفر لا حياةَ فيها ، هي الآن مخازن للثروات وللخيرات قد اتجهت إليها الأنظار لإعمارها والاستفادة منها ، وانظر مثلاً إلى ما يحدث من نهضة عمرانية في سيناء .
إذن : فالخالق سبحانه وزَّع الخيرات على الأرض ، كما وزَّع المواهب على الخَلْق ليظل الجميع مرتبطاً بعضه ببعض برباط الحاجة لا يستغني الناس بعضهم عن بعض ، ولا البلاد بعضها عن بعض ، وهنا لفتة إيمانية : أن الخلق كلهم عباد الله وصنعته ، والبلاد كلها أرض الله وملكه ، وليس لله ولد ، وليس بينه وبين أحد من عباده قرابة ، فالجميع عنده سواء ، لذلك سبق أن قلنا : لا ينبغي لك أنْ تحقد على صاحب الخير أو تحسده ؛ لأن خيره سيعود عليك حتماً .
ومعنى { الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . } [ الروم : 9 ] أي : الأمم التي كذَّبَتْ الرسل ، وفي آية أخرى يوضح سبحانه عاقبة هؤلاء المكذبين : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ العنكبوت : 40 ] .
ويخاطب سبحانه كفار قريش : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الصافات : 137 - 138 ] .
أي : في أسفاركم ورحلات تجارتكم تروْنَ مدائن صالح وغيرها من القرى التي أصابها العذاب ما زالت شاخصة لكل ذي عينين .
ويقول سبحانه : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ العماد التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد } [ الفجر : 6 - 8 ] وكانوا في رمال
تفسير الشعراوي — صفحة 11324
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٢٤