تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11290

مساهمون:

ص١١٢٩٠
ويقول سيدنا عمر بن عبد العزيز : ما قصَّر بنا في علم ما جهلناه ، إلا تقصيرنا في العمل بما علمناه فالذي جعلنا لا نعرف أسرار الله أننا قصرنا في العمل بما أمرنا به ، إذن : فلماذا يعطينا ونحن لا نعمل بما أخذنا من قبل ، لكن حين تعمل بما علمتَ ، فأنت مأمون على منهج الله ، فلا يحرمك المزيد ، كما قال سبحانه : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] . وقوله تعالى : { يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً . . . } [ الأنفال : 29 ] والفرقان من أسماء القرآن ، فحين تتقي الله على مقتضاه ، وبمدلول منهجه في القرآن ، يمنحك فرقاناً آخر ونوراً آخر تبصر به حقائق الأشياء ، وتهتدي به إلى الحكم الصحيح ، هذا النور الذي وهبه الله للإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حينما دخل على عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فوجده يريد أنْ يقيم الحَدَّ على زوجة ولدتْ لستة أشهر ، والشائع أن فترة الحمل تسعة أشهر ، فقال لعمر : لكن الله قال غير ذلك يا أمير المؤمنين ، قال عمر : وماذا قال يا علي ؟ قال علي : قال الله تعالى : { والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة . . . } [ البقرة : 233 ] يعني : أربعة وعشرون شهراً . وقال في موضع آخر : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . } [ الأحقاف : 15 ] وبطرح العددين يكون الباقي ستة أشهر ، وهي أقل مدة للحمل .
تفسير الشعراوي — صفحة 11290 | محمد متولي الشعراوي