تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11291

مساهمون:

ص١١٢٩١
هذا هو الفرقان الذي يمنحه الله للمؤمنين الذين عملوا بما عملوا ؛ لذلك كان عمر بن الخطاب وما أدراك ما عمر ؟ عمر الذي كان ينزل الوحي على وَفْق رأيه ، كان يقول : بئس المقام بأرض ليس فيها أبو الحسن . ومعلوم أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - تربَّى في حجرْ رسول الله ، وشرب من معينه ، فكل معلوماته إسلامية ، وله في الحق حجة ومنطق . فمثلاً في موقعه صِفِّين التي دارتْ بين علي ومعاوية كان عمار بن ياسر في صفوف علي ، فقتله جنود معاوية ، فتذكر الصحابة قول رسول الله لعمار « وَيْح عمار ، تقتله الفئة الباغية » فعلموا أنها فئة معاوية . فأخذ الصحابة يتركون صفوف معاوية إلى صفوف علي ، فأسرع عمرو بن العاص وكان في جيش معاوية ، فقال له : يا أمير المؤمنين فَشَتْ فاشيةٌ في الجيش ، إنْ هي استمرت فلن يبقى معنا أحد ، قال : وما هي ؟ قال : تَذَكَّر الناس قول رسول الله « ويح عمار تقتله الفئة الباغية » قال معاوية : فأفْشِ فيهم ، إنما قتله مَنْ أخرجه للقتال - أي علي - فلما بلغ علياً هذه المقالة قال بما عنده من الفرقان والحجة : إذن قولوا له مَنْ قتل حمزة بن عبد المطلب ؟ فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ، ومثَّلْنا لذلك قلنا : هب أن لك ولداً متعثراً غير مُوفَّق في حياته العملية ، فنصحك إخوانك بأنْ تعطيه فرصة ، وتجربه ولو بمشروع صغير في حدود مائة