تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11292

مساهمون:

ص١١٢٩٢
جنيه ، فلما فعلتَ بدَّد هذا المبلغ ولم ينتفع به ، أتجرؤ على منحه مبلغاً آخر ؟ وإنما لو ثمَّر هذا المبلغ ونماه لأعطيته أضعافاً . ثم يقول سبحانه : { وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين } [ العنكبوت : 69 ] الإحسان من الإنسان أن يعبد الله كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنه يراه ، والإحسان في الأداء أن تزيد عما فرض الله عليك ، لكن من جنس من فرض ، فإذا أنت أحسنتَ أحسن الله إليك بأنْ يزيدك إشراقاً ، ويزيدك نورانية ، ويُخفِّف عنك أعباء الطاعة ، ويُقبِّح في نفسك المعاصي . لذلك بلغت محبة أحد العارفين للطاعة حتى قال : اللهم إني أخاف ألاّ تثيبني على طاعتي ؛ لأنني أصبحتُ أشتهيها . يعني : لو لم تكن هناك جنة ولا نار لفعلتُ الطاعة ؛ لأنها أصبحتْ بالنسبة لي شهوة نفس ، وقد أمرتنا يا ربّ أن نخالف شهوة النفس لذلك أخاف ألاَّ تثيبني عليها ، ولمثل هذا نقول . { وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين } [ العنكبوت : 69 ] . كملة ( مع ) تفيد المعية ، والمعية في أعراف البشر أنْ يلتقي شيء بشيء ، لكن إذا كانت المعية مع الله فافهم أنها معية أخرى غير التي تعرفها مع زميلك أو صديقك ، خُذْها في إطار { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] فلك وجود ولله وجود ، لكن أوجودك كوجود الله ؟ الله يعلم أننا نسجل الآن في مسجد أبي بكر الصديق ، لكن هل علْمنا كعِلْمه تعالى ؟ الله يعلم هذا قبل أن ينشأ المسجد ، وقبل أنْ نُولد نحن . لذلك يضرب الله لنا مثلاً فيقول : { وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } [ الذاريات : 21 ] هذا مَثَل للرد على الذين يطلبون رؤية الله عَزَّ وَجَلَّ