إنك تموت بعد عام أو بعد مائة عام ، في حين أن الشمس التي تخدمك تعمر ملايين السنين : إذن : لا بُدَّ أن لك حياة أخرى أبقى وأدوم من حياة خادمك ، فإنْ كنتَ الآن في حياة تُوصَف بأنها دنيا ، فهذا يعني أنها تقابلها حياة أخرى تُوصَف بأنها عليا ، وهي حياتك في الآخرة ، حيث لا موتَ فيها أبداً .
والقرآن الكريم حينما يُحدِّثنا عن الجهاد يقول مرة : { وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله . . . } [ التوبة : 41 ] ويقول : { والذين جَاهَدُواْ فِينَا . . . } [ العنكبوت : 69 ] .
الجهاد في سبيل الله أي في الطريق إلى الله لإثبات الإيمان بالإله الواحد ، وصدق البلاغ من الرسول المؤيَّد بالمعجزة وبالمنهج ، فإذا وضح لك السبيل فآمنت بالله الواحد الأحد قال لك : اجعل كل حركة حياتك في إطار { والذين جَاهَدُواْ فِينَا . . . } [ العنكبوت : 69 ] يعني : من أجلنا مخلصين لله لا ينظرون إلى غيره .
والإنسان مهما تحرَّى الإخلاص في عمله ، وقصد به وجه الله لا يأمن أن يخالطه شيء من رياء أو سمعة ، حتى أن المعصوم محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليقول : « اللهم إني استغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك ، فخالطني فيه ما ليس لك » .
وهذا معنى ( جاهدوا فينا ) أن يكون العمل كله لله خالصاً ، وإلاَّ فما الفَرْق بين المؤمن والكافر ، وكلاهما يعمل ويسعى في الدنيا
تفسير الشعراوي — صفحة 11287
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٨٧