تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11268

مساهمون:

ص١١٢٦٨
سكنها ، وفي { وَلِيَتَمَتَّعُواْ . . . } [ العنكبوت : 66 ] وقوله سبحانه : { فَسَوْفَ يَعلَمُونَ } [ العنكبوت : 66 ] فرْق في الاستقبال بين السين وسوف ، فلو قال : فسيعلمون لَدلَّتْ على التهديد في المستقبل القريب ، وأنه سيحل بهم العذاب في الدنيا ، أمّا « سوف » فتدلّ على المستقبل البعيد ، فتشمل التهديد في الدنيا وفي الآخرة فهي تستغرق الزمن كله ؛ لأن المسلمين في باديء الأمر كانوا مستضعفين ، لا يستطيعون حماية أنفسهم ، وذهبوا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يطلبون منه أن يستنصر الله لهم فلو قال حينئذ في تهديد الكفار « فسيعلمون » لم تكن مناسبة ، إنما أعطى الأمد الأوسع للتهديد ، فقال : { فَسَوْفَ يَعلَمُونَ } [ العنكبوت : 66 ] . لذلك تجد الدقة في أخْذ العهد من الأنصار للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ومن الرسول للأنصار ، فلما قابلوا رسول الله قالوا : خُذْ لنفسك . قال : تحمونني مما تحمون منه أنفسكم وأعراضكم وأموالكم . فقالوا : فما لنا إنْ فعلنا ؟ كان من الممكن أن يقول لهم : ستملكون الأرض أو ستنشر دعوة الله بكم وتنتصرون على عدوكم ، لكن هذه الوعود قد يراها بعضهم ، ويموت بعضهم قبل أنْ تتحقق ، فلا يرى منها شيئاً ؛ لذلك ذكر لهم جزاءً يستوي فيه الجميع مَنْ يعيش منهم ، ومَنْ يموت ، فقال : « لكم الجنة » . وأيضاً حين يصرفهم عن دنيا الناس إلى أمر يكون في الدنيا أيضاً ،