فهي صفقة خاسرة ، إنما أراد أنْ يصرفهم عن دنيا الناس إلى شيء أعظم مما في دنيا الناس ، وليس هناك أعظم من دنيا الناس إلا الجنة .
والصحابي الذي أخبره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأن الجنة جزاء الشهيد ، وكان يمضغ تمرة في فمه فقال : يا رسول الله ، أليس بيني وبين الجنة إلا أنْ أُقتل في سبيل الله ؟ قال : بلى ، فألقى التمرات وبادر إلى ساحة القتال يستعجل هذا الجزاء .
إذن : فسوف صالحة للزمن المستقبل كله ، أمّا السين فللقريب ؛ لذلك يستخدمها القرآن في مسائل الدنيا ، كما في قوله تعالى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ . . . } [ فصلت : 53 ] .
وهذه الرؤية ممتدة من زمن رسول الله ، وإلى أنْ تقوم الساعة ، فكل يوم يجدُّ في ظواهر الكون أمور تدل على قدرة الله تعالى ، فمستقبل أسرار الله في كونه لا تنتهي أبداً إلا بالسر الأعظم في الآخرة ، ففي زمن رسول الله قال
{ سَنُرِيهِمْ . . . } [ فصلت : 53 ] وستظل كذلك { سَنُرِيهِمْ . . . } [ فصلت : 53 ] إلى أنْ تقوم الساعة .
ونلحظ أن المصاحف ما زال في رسمها كلام حتى الآن ، فهنا { وَلِيَتَمَتَّعُواْ . . . } [ العنكبوت : 66 ] تجد تحت اللام كسرة ، مع أنها ساكنة ، وهذا يعني أن كتاب الله غالب ، وليس هناك محصٍ له .
وأذكر أن سيدنا الشيخ عبد الباقي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وجزاه الله عَمَّا
تفسير الشعراوي — صفحة 11269
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٦٩