على أرقى ما تكون من الكمال ، فإذا مسَّك ضر لا تقدر على دَفْعه بأسبابك ، فعليك بباب ربك .
هذه ثلاث قضايا أو نصائح نقدمها لك قبل أنْ تحلَّ بك الأحداث والمصائب : إن استغنيت ستطغى ، وأن إلى ربك الرجعى ، وإذا مسَّك ضر ، ولا حيلةَ لك في دفعه بأسبابك ، فليس لك إلا الله تفزع إليه ، والإله الذي يُنبِّهنا إلى المخاطر لنتلافاها إله رحيم .
إذن : فأنتم تحبون الحياة ، ولما نزلتْ بكم الأحداث والخطوب في السفينة خِفْتم الموت ، ودعوتُم الله بالنجاة ، فأنتم حريصون على الحياة الدنيا ، فلماذا لا تؤمنون بالله فتنالون حياة أخرى أبْقى وأدوم ؟ والطريق إليها بالإيمان واليقين ، وبمنهج الله في ( افعل ) و ( لا تفعل ) .
هذه قضية ذكرها القرآن ، أمَّا واقع الحياة فقد أكدها ، وجاءت الأحداث وَفْق ما قال . القضية : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ . . . } [ يونس : 12 ] الإنسان يعني مُطْلق الإنسان : المؤمن والكافر { أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً . . . } [ يونس : 12 ] يعني : في كل الأحوال ، فلما جاءه الخطر وأصابه الضر دعا الله على أيِّ حال كان .
وهذه الأحوال تمثل مراحل راحات النفس ، فمثلاً حين تسير وأنت تحمل شيئاً ، فحين تتعب أولاً تضع عنك هذا الحِمْل ، ثم تتوقف عن السير لتستريح ، فإنْ كان التعب أشد تقعد ، وإلا تَضطجع على جنبك .
فأنت في وضع الوقوف تحمل ثقل الجسم كله على القدمين فتكون الراحة أقل ، أمّا في حالة القعود يُوزع ثقل الجسم على الوركين والمقعدة ، وفي الاضطجاع يُوزع نصف الجسم على نصفه فتكون الراحة أكبر ، وفي ضوء هذا نفهم أن الله يستجيب لك حين تدعوه قائماً ، أو قاعداً ، أو على جنبك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11265
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٦٥