قدَّم للإسلام خير الجزاء - أعدَّ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم وحاول أن يحصي ألفاظه لا سيما لفظ الجلالة ( الله ) الذي من أجله أعدَّ هذا الكتاب ، ومع ذلك نسي لفظ الجلالة في البسملة ، وبدأ من { الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } [ الفاتحة : 2 ] ؛ لذلك نقص العدد عنده واحداً . وما ذلك إلا لأن كتاب الله أعظم وأكبر من أنْ يُحاط به .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً . . . } .
( رأى ) قلنا : تأتي بصرية ، وتأتي بمعنى عَلِم ، ومنه قولنا في الجدال مثلاً أرى في الموضوع الفلاني كذا وكذا ، ويقولون : ( وَلِرَأىَ الرؤْيا انْمِ ما لِعَلِمَا ) ، وتجد في أساليب القرآن كلاماً عن الرؤيا المخاطب بها غير راء للموضوع ، كما في قوله سبحانه مخاطباً النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] .
ومعلوم أن النبي لم يَرَ ما حدث من أمر الفيل ؛ لأنه وُلِد في هذا العام فرأى هنا بمعنى علم ، لكن لماذا عدل عن ( ألم تعلم ) إلى ( ألم تر ) ؟ قالوا : لأن المتكلم هنا هو الله تعالى ، فكأنه يقول لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : إذا أخبرتُك بشيء ، فإن إخباري لك به أصدق من رؤيتك .
يقول سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ . . . } [ العنكبوت : 67 ] فالحرم آمِن رغم ما حدث له من ترويع
تفسير الشعراوي — صفحة 11270
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٧٠