{ الله يَبْسُطُ الرزق . . . } .
{ يَبْسُطُ الرزق . . . } [ العنكبوت : 62 ] : يُوسِّعه ، { وَيَقْدِرُ . . . } [ العنكبوت : 62 ] يعني يضيق ، وآفة الناس في هذه المسألة أنهم لا يفسرون الرزق إلا بالمال ، والرزق في الواقع كل ما ينتفع به الإنسان ، فالعلم رزق ، والحلم رزق ، والجبروت رزق ، والاستكانة رزق ، وإتقان الصَّنْعة رزق . . إلخ .
والله سبحانه يُوسِّع الرزق لمَنْ يشاء ، ويُضيِّقه على مَنْ يشاء ، فالذي ضُيِّق عيه يحتاج لمن بسط له ، وكذلك يبسط الرزق في شيء ويُضيِّقه في شيء آخر ، فهذا بسط له في العقل مثلاً ، وضيق عليه في المال .
فكأن الحق - سبحانه وتعالى - نثر مواهب الملكات بين خَلْقه ، لم يجمعها كلها في واحد ، وسبق أن أوضحنا أن مجموع الملكات عند الجميع متساوية في النهاية ، فَمنْ بُسِط له في شيء ضُيِّق عليه في آخر ؛ ليظل المجتمع مربوطاً برباط الاحتياج ، ولا يستغني الناس بعضهم عن بعض ، وحتى تتكامل المواهب بين الناس ، فتساند لا تتعاند .
إذن : فالحق - سبحانه وتعالى - حين يبسط الرزق لعبد ، ويَقْدره على آخر ، لا يعني هذا أنه يحب الأول ويكره الآخر ، ولو نظرتَ إلى كل جوانب الرزق وزوايا العطاء لوجدتها متساوية .
وحين نتأمل قوله سبحانه : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا
تفسير الشعراوي — صفحة 11255
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٥٥