تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11256

مساهمون:

ص١١٢٥٦
بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ . . . } [ الزخرف : 32 ] فأيُّ بعض مرفوع ؟ وأيُّ بعض مرفوع عليه ؟ الكل مرفوع في جهة اختصاصه ، ومرفوع عليه في غير جهة اختصاصه ، إذن : فالجميع سواء . وسبق أنْ ضربنا مثلاً لهذه القضية . وقلنا : إن العظيم الذي يسكن القصر يحتاج إلى العامل البسيط الذي يصلح له دورة المياه ، وينقذه من الرائحة الكريهة التي يتأفف منها ، فيسعى هو إليه ويبحث عنه ، وربما ذهب إليه في محل عمله وأحضره بسيارته الفارهة ، بل ويرجوه إنْ كان مشغولاً . ففي هذه الحالة ، ترى العامل مرفوعاً على الباشا العظيم ، فلا يظهر الرفع إلا في وقت الحاجة للمرفوع . وأيضاً لو لم يكُنْ بين الناس غني وفقير ، مَنْ سيقضي لنا المصالح في الحقل ، وفي المصنع ، وفي السوق . . إلخ لا بُدَّ أنْ تُبنى هذه المسائل على الاحتياج ، لا على التفضُّل . إذن : إنْ أردت أن تقارن بين الخَلْق فلا تحقِرنَّ أحداً ؛ لأنه قد يفضل عليك في موهبة ما ، فتحتاج أنت إليه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء . . . } . وهنا أيضاً قالوا { الله } لأن إنزال المطر من السماء وإحياء الأرض به بعد موتها آية كونية واضحة لم يدَّعِها أحد ، فهي ثابتة لله
تفسير الشعراوي — صفحة 11256 | محمد متولي الشعراوي