تعالى ، لا يُنكرها أحد حتى الكافرون ، فلئن سألتهم هذا السؤال { لَيَقُولُنَّ الله . . . } [ العنكبوت : 63 ] لذلك يأمرنا الحق سبحانه بأن نقول بعد هذا الإقرار { قُلِ الحمد لِلَّهِ . . . } [ العنكبوت : 63 ] الذي أنطقهم بالحق ، وأقام عليهم الحجة { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [ العنكبوت : 63 ] لأنهم أقرُّوا بآيات الله في خَلْق الكون ، ومع ذلك كفروا به .
الحياة : نعرفها بأنها ما يكون في الإنسان الأعلى في الوجود من حِسٍّ وحركة ، فإذا انتهى حِسُّه وحركته لم تَعُدْ له حياة ، وهذه الحياة موصوفة هنا بأوصاف ثلاثة : دنيا ولهو ولعب ، كلمة دنيا تدل على أن مقابلها عُلْيا فساعة تسمع هذا الوصف « الحياة الدنيا » فاعلم أن هذا الوصف ما جاء إلا ليميزها عن حياة أخرى ، تشترك معها في أنها حياة لله إلا أنها حياة عليا ، هذه الحياة العُلْيا هي التي قال عنها ربنا - تبارك وتعالى - « الدار الآخرة » .
وإنْ كنا قد عرَّفنا الحياة الدنيا بأنها الحِسُّ والحركة في الإنسان ، فالواقع عند التقنين أن لكل شيء في الوجود حياةً تُناسب مهمته ، بدليل قوله تعالى حين يُنهي هذه الحياة : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . . . } [ القصص : 88 ] .
فما يُقال له شيء لا بُدَّ أنْ يطرأ عليه الهلاك ، والهلاك تقابله الحياة ، بدليل قوله سبحانه : { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . . . } [ الأنفال : 42 ] .
فالحياة ضد الهلاك ، إلا أنك تعرف الحياة عندك بالحس والحركة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11257
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٥٧