إذن : فهي مملكة في غاية التنظيم والدقة والتخصص ، والأعجب من ذلك أنهم لاحظوا على النمل أنها تُخرِج فُتاتاً أبيض صغيراً أمام الأعشاش ، فلما فحصوه وجدوه الزريعة التي تُسبِّب الإنبات في الحبة حتى لا تنبت ، فتهدم عليهم العُشَّ ، فسبحان الذي خلق فسوَّى والذي قدَّر فهدى .
وأعجب من ذلك ، وجدوا النمل يفلق حبة الكسبرة إلى أربعة أقسام ، لأن نصف حبة الكسبرة يمكنه أنْ يَنبت منفرداً ، فقسموا النصف .
إذن : فكثير من الدواب لا تحمل رزقها { الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ . . . } [ العنكبوت : 60 ] فذكر الدواب أولاً في مجال الرزق ثم عطف عليها { وَإِيَّاكُمْ . . . } [ العنكبوت : 60 ] فنحن معطوفون في الرزق على الدواب ، مع أن الإنسان هو الأصل ، وهو المكرّم ، والعالم كله خُلِق من أجله لخدمته ، ومع ذلك لم يقُلْ سبحانه : نحن نرزقكم وإياهم ، لماذا ؟ قالوا : لأنك تظن أنها لا تستطيع أن تحمل أو تُدبِّر رزقها ، ولا تتصرف فيه ، فلفت نظرك إلى أننا سنرزقها قبلك .
وقد وقف المستشرقون الذين يأخذون القرآن بغير الملَكة العربية يعترضون على قوله تعالى : { وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ . . . } [ الإسراء : 31 ] .
وقوله سبحانه : { وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ . . . } [ الأنعام : 151 ] .
يقولون : أيّهما أبلغ من الأخرى ، وإن كانت إحداهما بليغة ، فالأخرى غير بليغة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11252
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٥٢