تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11253

مساهمون:

ص١١٢٥٣
وهذا الاعتراض ناتج عن ظنهم أن الآيتين بمعنى واحد ، وهما مختلفتان ، فالأولى { وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ . . . } [ الإسراء : 31 ] فالفقر هنا غير موجود وهم يخافونه ، أما في : { وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ . . . } [ الأنعام : 151 ] فالفقر موجود فعلاً . فهما مختلفتان في الصَّدْر ، وكذلك مختلفتان في العَجُز . ففي الأولى قال : { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم . . . } [ الإسراء : 31 ] لأن الفقر غير موجود ، وأنت غير مشغول برزقك ، فبدأ بالأولاد ، أمّا في الثانية فقال : { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . . . } [ الأنعام : 151 ] وقدم الآباء ؛ لأن الفقر موجود ، والإنسان مشغول أولاً برزق نفسه قبل رزق أولاده . إذن : فلكل آية معنى وانسجام بين صَدْرها وعَجُزها ، المهم أن تتدبر لغة القرآن ، وتفهم عن الله مراده . وقوله سبحانه : { وَهُوَ السميع العليم } [ العنكبوت : 60 ] واختار هنا السميع العليم ؛ لأن الحق سبحانه له قيُّومية على خَلْقه ، فلم يخلقهم ثم يتركهم للنواميس ، إنما خلق الخَلْق وهو سبحانه قائم عليه بقيوميته تعالى ؛ لذلك يقول في بيان عنايته بصنعته { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ . . . } [ البقرة : 255 ] يعني : يا عبادي ناموا مِلْءَ جفونكم ؛ لأن ربكم لا ينام . ومناسبة السميع هنا ؛ أن الجوع إذا هَزَّ إنساناً ربما يصيح صيحة ، أو يُحِدث شيئاً يدل على أنه جائع ، فكأنه يقول : لم أجعلكم كذلك . ثم يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 11253 | محمد متولي الشعراوي