تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11254

مساهمون:

ص١١٢٥٤
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات . . . } . يقول تعالى للذين لا تكفيهم آية القرآن التي نزلت على رسول الله ، ويطلبون منه آيات أخرى ، يقول لهم : لقد جعل الله لكم الآيات في الكون قبل أنْ يرسل الرسل ، آيات دالة على الإعجاز في السماوات وفي الأرض ، فهل منكم مَنْ يستطيع أنْ يخلق شيئاً منها مهما صَغُر ؟ إن خلق السماوات والأرض معجزة كونية لا تنتهي ، فلماذا تطلبون المزيد من الآيات ، وما جعلها الله إلا لبيان صِدْق الرسل في البلاغ عن الله ليؤمن الناس بهم . لذلك يقول سبحانه في الرد عليهم : { هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ . . . } [ لقمان : 11 ] فخلْق السماوات والأرض والشمس والقمر إعجاز للدنيا كلها ، وخصوصاً الكفرة فيها . ومسألة الخَلْق هذه من الوضوح بحيث لا يستطيع أحد إنكارها - كما سبق أنْ أوضحنا - لذلك يقولون هنا في إجابة السؤال { لَيَقُولُنَّ الله . . . } [ العنكبوت : 61 ] وهذا الاعتراف منهم يستوجب من المؤمن أنْ يحمد الله عليه ، فيقول : الحمد لله أن اعترفوا بهذه الحقيقة بأنفسهم ، الحمد لله الذي أنطقهم بكلمة الحق ، وأظهر الحجة التي تبطل كفرهم . وقوله تعالى { فأنى يُؤْفَكُونَ } [ العنكبوت : 61 ] أي : كيف بعد هذا الاعتراف ينصرفون عن الله ، وينصرفون عن الحق ؟