بتركيب سماعة للأذن فيسمع ، وكذلك في النظارة للبصر ، إذن : فكل شيء له أثر مرئي أو مسموع ، لكن المهم في الآلة التي تسمع أو ترى ؛ لذلك يقولون إنْ أرادوا المبالغة ؛ فلان يسمع دَبّة النملة .
ومعنى { وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا . . . } [ العنكبوت : 60 ] ليست كلّ الدواب تحمل رزقها ، فكثير منها لا تحمل رزقاً ، ومع ذلك تأكل وتعيش ، ويحتمل أن يكون المعنى : لأنها لا تقدر على حمله ، أو تقدر على حمله ولكنها لا تفعل ، فمثلاً القمل والبراغيث التي تكثر مع الإهمال في النظافة الشخصية أتحمل رزقاً ؟ والناموسة التي تتغذى مع ضَعْفها على دم الإنسان الفتوة المتجبر ، الميكروب الذي يفتك بالإنسان . . إلخ هذه أشياء لا تحمل رزقها .
أما الحمار مثلاً مع قدرته على الحمل لا يحمل رزقه ؛ لذلك تراه إنْ شبع لا يدخر شيئاً ، وربما يدوس الأكل الباقي ، أو يبول عليه ، وكذلك كل الحيوانات حتى أنهم يقولون : لا يعرف الادخار من المخلوقات إلا الإنسان والفأر والنمل .
وقد جعل الله الادخار في هؤلاء لحكمة ولبيان طلاقة قدرته تعالى ، وأن الادخار عند هذه المخلوقات ليس قُصوراً من الخالق سبحانه في أن يجعل بعض الدوابّ لا تحمل رزقها ، بل يخلق لها وسائل تعجز أنت عنها .
ولك أن تتأمل قرى النمل وما فيها من عجائب ، فقد لاحظ الباحثون في هذا المجال أنك لو تركت بقايا طعام مثلاً تأتي نملة وتحوم حوله ثم تنصرف وترسل إليه عدداً من النمل يستطيع حمل هذه القطعة ، ولو ضاعفت وزن هذه القطعة لتضاعف عدد النمل .
تفسير الشعراوي — صفحة 11251
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٥١