فَضْلِهِ . . . . } [ التوبة : 28 ] فساعةَ يقرأونها في التشريع يعلمون أن الله اطَّلع على ما في نفوسهم ، وجاءهم بالردِّ عليه حتى لا يتكلموا به ، وهذا يعني أن التشريع يأتي ليعالج كل خواطر النفس ، فلا ينزعك من شيء تخافه إلا ومع التشريع ما يُذهِب هذه المخاوف .
{ والذين آمَنُواْ . . . } .
هذه في مقابل : { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . . . } [ العنكبوت : 54 - 55 ] وذكر المقابل لزيادة النكاية بالكافرين ، كما يقول سبحانه : { إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ } [ الانفطار : 13 - 14 ] .
فجَمْع المتقابلين يزيد من فَرْحة المؤمن ، ويزيد من حَسْرة الكافر .
ومعنى { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً . . . } [ العنكبوت : 58 ] أي : نُنزلهم ونُمكِّنهم منها ، كما جاء في قوله تعالى مخاطباً رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ المؤمنين مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ . . . } [ آل عمران : 121 ] يعني : تُنزِلهم أماكنهم .
والجنة تُطلق على الأرض ذات الخضرة والأشجار والأزهار في الدنيا ، كما جاء في قوله سبحانه : { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ . . . } [ البقرة : 266 ] .
وقوله سبحانه : { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة . . . } [ القلم : 17 ] .
وقوله سبحانه : { واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ . . . } [ الكهف : 32 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11245
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٤٥