تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11242

مساهمون:

ص١١٢٤٢
وكأنه على علم تام بالبيئة المحيطة به وبأحوال أهلها . لذلك لم يأمرهم مثلاً بالهجرة أو أطراف الجزيرة العربية ؛ لأنها كانت خاضعة لقريش بما لها من سيادة على الكعبة ، فلا يستطيع أحد أنْ يحمي مَنْ تطلبه قريش ، حتى الذين هاجروا بدينهم إلى الحبشة لم يَسْلَموا من قريش ، فقد أرسلتْ إلى النجاشي مَنْ يكلمه في شأنهم ، وحملوا إليه الهدايا المغرية ليسلمهم المهاجرين من المؤمنين بمحمد ، لكن لم تفلح هذه الحيلة مع الملك العادل الذي راود الإيمانُ قلبه ، فأحب المؤمنين ودافع عنهم ورفض إعادتهم ويقال : إنه آمن بعد ذلك ، ولما مات صلَّى عليه رسول الله . أما الهجرة إلى المدينة بعد الهجرة إلى الحبشة فكان لدار أَمْن وإيمان معاً ، حيث تأمن فيها على دينك ، وتتمكن فيها من نشره والدعوة إليه ، وتجد بها إخواناً مؤمنين يُواسُونك بأموالهم ، وبكل ما يملكون ، وقد ضرب الأنصار في مدينة رسول الله أروع مثل في التاريخ في المواساة ، فالأنصاري كان يرى أخاه المهاجر ترك أهله في مكة ، وله إرْبة وحاجة للنساء ، فيُطلِّق له إحدى زوجاته ليتزوجها ، فانظر ماذا فعل الإيمان بالأنصار .