تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11244

مساهمون:

ص١١٢٤٤
ومَنْ يدريكم لعلكم تعودون إلى بلدكم مرة أخرى ، كما قال الله لرسوله : { إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ . . . } [ القصص : 85 ] . وعلى فَرْض أنكم لن تعودوا إليها فلن يُضيركم شيء ؛ لأنكم لا بُدَّ مفارقوها بالموت . وكأن الحق - تبارك وتعالى - يخفف عنهم ما يلاقونه من مفارقة الأهل والوطن والمال والأولاد . كما أننا نلحظ في قوله سبحانه { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت . . . } [ العنكبوت : 57 ] بعد { إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ . . . } [ العنكبوت : 56 ] أن الخواطر التي يمكن أن تطرأ على النفس البشرية حين يُشرِّع الله أمراً يهيج هذه الخواطر مثل { إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ . . . } [ العنكبوت : 56 ] وما تثيره في النفس من حب الجمع والتملّك يجعل لك مع الأمر ما يهبِّط هذه الخواطر . { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت . . . } [ العنكبوت : 57 ] حتى لا نطمعَ في حطام الدنيا ، ويُلهينا إغراء المال والهجرة لجمعه ، فالنهاية بعد ذلك كله الموت ، وفقدان كل ما جمعت . وهذه القضية واضحة في قوله سبحانه : { إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا . . . } [ التوبة : 28 ] . فلما أراد الله تعالى أن يُنهي وجود المشركين في البيت الحرام علم سبحانه أن المسلمين سيحسبون النتيجة المادية لمنع المشركين من دخول الحرم ، وأنها ستؤثر على تجارتهم وأرزاقهم في مواسم التجارة والحج . لذلك قال بعدها مباشرة : { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن