تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11243

مساهمون:

ص١١٢٤٣
وفي قوله سبحانه { فَإِيَّايَ فاعبدون } [ العنكبوت : 56 ] أسلوب يُسمُّونه أسلوب قَصْر ، مثل قوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ الفاتحة : 5 ] . وفَرْق بين أنْ نقول : نعبدك . و ( إياك نعبد ) : نعبدك لا تمنع أنْ نعبد غيرك ، أمّا ( إيَّاك نَعْبد ) فتقصر العبادة على الله - عَزَّ وَجَلَّ - ، ولا تتجاوزه إلى غيره . فالمعنى - إذن : إنْ كنت ستهاجر فلتكُن هجرتك لله ، وقد فسَّرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الحديث الشريف : « فَمْن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومَنْ كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . ثم يقول الحق سبحانه : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت . . . } . يعني : إنْ كنتم ستقولون - وقد قالوا بالفعل - ليس لنا في المدينة دار ولا عقار ، وليس لنا فيها مصادر رزق ، وكيف نترك أولادنا وبيئتنا التي نعيش فيها ، فاعلموا أنكم ولا بُدَّ مفارقون هذا كله ، فإنْ لم تُفارقوها وأنتم أحياء فسوف تفارقونها بالموت ؛ لأن { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت . . . } [ العنكبوت : 57 ] .