تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11241

مساهمون:

ص١١٢٤١
وصدق الشاعر حين قال : لَعْمرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلادٌ بأهِلْها . . . ولكنَّ أخْلاق الرجَالِ تَضِيقُ ثم يقول سبحانه { فَإِيَّايَ فاعبدون } [ العنكبوت : 56 ] فإنْ أخذنا بمبدأ الهجرة فلا بُدَّ أن نعلم أن للهجرة شروطاً أولها : أنْ تهاجر إلى مكان يحفظ عليك إيمانك ولا ينقصه ، وانظر قبل أنْ تخرج من بلدك هل ستتمكن في المهجر من أداء أمور دينك كما أوجبها الله عليك ؟ فإنْ كان ذلك فلا مانع ، وإلا فلا هجرةَ لمكان يُخرِجني من دائرة الإيمان ، أو يحول بيني وبين أداء أوامر ديني . وهل يُرضيك أنْ تعيش لتجمع الأموال في بلاد الكفر ، وأنْ تدخل عليك ابنتك مثلاً وفي يدها شاب لا تعرف عنه شيئاً قد فُرِض عليك فَرْضاً ، فقد عرفته على طريقة القوم ، ساعتها لن ينفعك كل ما جمعت ، ولن يصلح ما جُرِح من كرامتك . وسبق أن أوضحنا أن الهجرة قد تكون إلى دار أَمْن فقط ، حيث تأمن فيها على دينك ، وتأمن ألاَّ يفتنك عنه أحد ، ومن ذلك الهجرة التي أمر بها رسول الله إلى الحبشة ، وهي ليست أرْضَ إيمان ، بل أرض أَمْن . وقد عَّلل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أمره بالهجرة إليها بقوله : « إن فيها مَلِكاً لا يُظْلَم عنده أحد » وقد تبيَّن بعد الهجرة إليها صِدْق رسول الله ،