تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11240

مساهمون:

ص١١٢٤٠
الخطاب وهم في الأرض وفي سعتها ، ليلفت أنظارهم أنهم سيضطهدون ويُعذَّبون ، وسيقع عليهم إيذاء وإيلام ، فيقول لهم : إياكم أن تَصِرْفكم هذه القسوة ، إياكم أنْ تتراجعوا عن دعوتكم ، فإذا لم يناسبكم هذا المكان فاذهبوا إلى مكان آخر فأرضي واسعة فلا تُضيِّقوها على أنفسكم . لذلك يقول سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « الأرض لله ، والعباد كلهم لله ، فإنْ أبصرتَ خيراً فاقِمْ حيث يكون » . فالذي نعاني منه الآن هو هذه الحدود وهذه القيود التي وضعناها في جغرافية أرض الله ، فضيَّقنا على أنفسنا ما وسَّعه الله لنا ، فأرْضُ الله الواسعة ليست فيها تأشيرات دخول ولا جوازات سفر ولا ( بلاك لست ) . لذلك قلنا مرة في الأمم المتحدة : إنكم إنْ سعيتُم لتطبيق مبدأ واحد من مبادئ القرآن فلن يوجد شر في الأرض ، ألا وهو قوله تعالى : { والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } [ الرحمن : 10 ] . والمعنى : الأرض كل الأرض للأنام كل الأنام ، فإن ضاق رزقك في مكان فاطلبه في مكان آخر ، وإلا فالذي يُتعِب الناس الآن أن توجد أرض بلا رجال ، أو رجال بلا أرض ، وها هي السودان مثلاً بجوارنا ، فيها أجود الأراضي لا تجد مَنْ يزرعها ، لماذا ؟ للقيود التي وضعناها وضيَّقنا بها على أنفسنا .