فلماذا تميَّز عليٌّ بهذه الميزة من العِلْم والفقه والحجة ؟ لأنه تربَّى في حِجرْ النبوة فاستقى من نَبْعها ، وترعرع في أحضان العلوم الإسلامية منذ نعومة أظافره ، ولم يعرف شيئاً من معلومات الجاهلية ، فلما تتفاعل عنده العلوم الإسلامية لا تَلِد إلا حقاً .
ثم يقول سبحانه { إِذاً . . . } [ العنكبوت : 48 ] يعني : لو حصل منك قراءة أو كتابة { لاَّرْتَابَ المبطلون } [ العنكبوت : 48 ] أي : لَكَان لهم عُذْر ووجهة نظر في الارتياب ، والارتياب لا يعني مجرد الشك ، إنما شك باتهام أي : يتهمون رسول الله بأنه كان على عِلْم بالقراءة والكتابة ؛ لذلك وصفهم بأنهم مبطلون في اتهامهم له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
{ بَلْ . . . } [ العنكبوت : 49 ] حرف يفيد الإضراب عما قبله ، وتأكيد ما بعده { هُوَ } أي : القرآن { آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم . . . } [ العنكبوت : 49 ] ولم يقل مثلاً : في ذاكرتهم ؛ لأن الأذن تستقبل الكلام وتعرضه على العقل ، فإنْ قبله يستقر في القلب وفي الصدر ، وفيه يتحول إلى عقيدة وإلى يقين لا يقبل الشكَّ ولا يتزحزح .
لذلك يقول تعالى عن القرآن : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين } [ الشعراء : 193 - 194 ] فقال : { على قَلْبِكَ . . . } [ الشعراء : 194 ] أي :
تفسير الشعراوي — صفحة 11223
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٢٣