لذلك وصفه ربه - عَزَّ وَجَلَّ - بأنه { الرسول النبي الأمي . . . } [ الأعراف : 157 ] وإياك أن تظن أن الأمية عَيْب في رسول الله ، فإنْ كانت عيباً في غيره ، فهي فيه شرف ؛ لأن معنى أمي يعني على فطرته كما ولدتْه أمه ، لم يتعلم شيئاً من أحد ، وكذلك رسول الله لم يتعلَّم من الخَلْق ، إنما تعلم من الخالق فعلَتْ مرتبةُ علمه عن الخَلْق .
ومن ذلك المكانة التي أخذها الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - في العلم والإفتاء حتى قال عنه عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - مع ما عُرف عن عمر من سداد الرأي حتى إن القرآن لينزلُ موافقاً لرأيه ، ومُؤيّداً لقوله - يقول عمر : بئس المقام بأرض ليس فيها أبو الحسن . لماذا ؟
لأنه كان صاحب حجة ومنطق وصاحب بلاغة ، ألم يراجع الفاروقَ في مسألة المرأة التي ولدتْ لستة أشهر من زواجها ، وعمر يريد أنْ يقيم عليها الحد ؛ لأن الشائع أن مدة الحمل تسعة أشهر فتسرَّع البعض وقالوا : إنها سُبق إليها ، لكن يكون للإمام على رأي آخر ، فيقول لعمر : لكن الله يقول غير هذا ، فيقول عمر : وما ذاك ؟ قال : ألم يقُل الحق سبحانه وتعالى : { والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ . . . } [ البقرة : 233 ] قال : بلى .
قال : ألم يقل : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . } [ الأحقاف : 15 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11221
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٢١