الإنذار مع أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بشير ونذير ، لكن خَصَّهم هنا بالإنذار ، لأنهم أهل لِجَاج ، وأهل باطل وجحود ، فيناسبهم كلمة الإنذار دون البشارة ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب . . . } .
والاستفهام هنا للتعجُّب وللإنكار ، يعني : كيف لا يكفيهم القرآن ولا يقنعهم وهو أعظم الآيات ، وقد أعجزهم أنْ يأتوا ولو بآية من آياته ، وجاءهم بالكثير من العِبر والعجائب ؟ إذن : هم يريدون أنْ يتمحّكوا ، وألا يؤمنوا ، وإلا لو أنهم طلاب حَقٍّ باحثون عن الهداية لكفاهم من القرآن آية واحدة ليؤمنوا به .
وقوله تعالى : { يتلى عَلَيْهِمْ . . . } [ العنكبوت : 51 ] لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان ينزل عليه الوحي بعدة آيات ، وقد يطول إلى رُبْعين أو ثلاثة أرباع ، فلما أن يسري عنه يتلو ما نزل عليه على صحابته ليكتبوه ، يتلوه كما أُنزِل عليه ، فيكتبه الكتبة ، ويحفظه مَنْ يحفظه منهم ، وكانوا أمة رواية وأمة حفظ .
ثم يأتي وقت الصلاة فيصلي بهم رسول الله بما نزل عليه من
تفسير الشعراوي — صفحة 11226
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٢٦