مباشرة استقر في قلبه ، ولم يقُلْ على أذنك .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ . . . } .
أي : بعد أنْ جاءهم القرآن وبعد أنْ أعجزهم يطلبون آيات أخرى ، وسبق أنْ قلنا : إن الحق سبحانه كان إذا اقترح القومُ آيةً من رسولهم فأجابهم إلى ما طلبوا ، فإنْ كذبوا بعدها أخذهم أَخْد عزيز مقتدر .
واقرأ مثلاً قوله سبحانه : { وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا . . . } [ الإسراء : 59 ] فلما كذَّبوا بالآية التي طلبوها أهلكهم الله ؛ لأن المسألة إذن ليست مسألة آيات وإقناع ، إنما هي الإصرار على الكفر ، إذن : فطلب الإنزال لآية خاصة باقتراحهم ليس مانعاً لهم أنْ يكفروا أيضاً برسول الله .
لذلك يقول سبحانه : { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات . . . } [ الإسراء : 59 ] أي : التي اقترحوها { إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون . . . } [ الإسراء : 59 ] وحين تنزل الآية ويُكذِّبون بها تنزل بهم عقوبة السماء ، لكن الحق - سبحانه وتعالى - قطع العهد لرسوله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ألاَّ يُعذِّب أمته وهو فيهم ، كما قال سبحانه : { وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الأنفال : 33 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11224
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٢٤