تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11210

مساهمون:

ص١١٢١٠
المدينة ، وتقولون : لقد أطلَّ زمان نبي يُبعث في مكة ، فنتبعه ونقتلكم به قَتْل عاد وإرم ؟ فلما جاءكم النبي الذي تعرفوه أنكرتموه وكفرتم به : { وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ . . . } [ البقرة : 89 ] . كيف يستشهد الله على صدق رسوله بكم وبكتبكم ثم تكذبون ؟ قالوا : كذَّبوا لما لهم من سلطة زمنية يخافون عليها ، ورأوا أن الإسلام سيسلبهم إياها . وكلمة { بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . . } [ العنكبوت : 46 ] وردت في القرآن ، لكن في غير الجدل في الدين ، وردت في كل شيء يُوجب جدلاً بين أُناس ؛ وذلك في قوله سبحانه : { ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [ فصلت : 34 ] . وقد جاءني رجل يذكر هذه الآية ، وما يترتب على الإحسان ، يقول : عملتُ بالآية فلم أجد الولي الحميم ؟ قلت له : كوْنك تحمل هذا الأمر في رٍأسك دليل على أنك لم تدفع بالتي هي أحسن ؛ لأن الله تعالى لا يقرر قضية قرآنية ، ويُكذِّبها واقع الحياة ، فإنْ دفعتَ بالتي هي أحسن بحقٍّ لا بُدَّ وأنْ تجد خَصْمك كأنه وليٌّ حميم . لذلك يقول أحد العارفين : يَا مَنْ تُضَايِقه الفِعَالُ مِنَ التِي وَمنَ الذِي . . . ادْفَعْ فديْتُكَ بالتي حتَّى تَرى فإذَا الذي
تفسير الشعراوي — صفحة 11210 | محمد متولي الشعراوي