تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11211

مساهمون:

ص١١٢١١
والمعنى : من التي تسيء إليك ، أو الذي يسيء إليك { ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . . } [ فصلت : 34 ] حتى ترى { فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [ فصلت : 34 ] . وأذكر أنه جاءني شاب يقول : إن عمي مُوسِر ، وأنا فقير ، وهو يتركني ويتمتع بماله غيري ، فقلت له : بالله أتحب النعمة عند عمك ؟ فسكت ، قلت له : إذن أنت لا تحبها عنده ، لكن اعلم أن النعمة تحب صاحبها أكثر من حُبِّ صاحبها لها ؛ لذلك لا تذهب إلى كارهها عند صاحبها . فما عليك إلا أنْ تثوب إلى الحق ، وأنْ تتخلص مما تجد في قلبك لعمك ، وثِقْ بأن الله هو الرزاق ، وإنْ أردتَ نعمة رأيتها عند أحد فأحببها عنده ، وسوف تأتيك إلى بابك ، لأنك حين تكره النعمة عند غيرك تعترض على قدر الله . بعد هذا الحوار مع الرجل - والله يشهد - دَقَّ جرس الباب ، فإذا به يقول لي : أما دريتَ بما حدث ؟ قلت : ماذا ؟ قال : جاءني عمي قبل الفجر بساعة ، فلما أنْ فتحت له الباب انهال عليَّ ضَرْباً وشَتْماً يقول : لماذا تتركني للأجانب يأكلون مالي وأنت موجود ؟ ثم أعطاني المفاتيح وقال : من الصباح تباشر عملي بنفسك . فقلت له : لقد أحببتها عند عمك ، فجاءت تطرق بابك . وقوله سبحانه { إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ . . . } [ العنكبوت : 46 ] أي : ظلموا أنفسهم بالشرك ؛ لأن الله تعالى قال : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] تظلم نفسك لا تظلم الله ؛ لأن الظالم يكون أقوى من المظلوم . وجعل الشرك ظلماً عظيماً لأنه ذنبٌ لا يغفر : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ . . . } [ النساء : 116 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11211 | محمد متولي الشعراوي