فالشرك ظلم عظيم عليك نفسك ، أما الذنوب دون الشرك فلها مخرج ، وقد تنفكّ عنها إما التوبة برحمة الله ومغفرته .
ثم يُعلِّمنا الحق - تبارك وتعالى - التي هي أحسن في الردِّ على الذين ظلموا منهم : { وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [ العنكبوت : 46 ] .
يعني : فعلامَ الاختلاف ، ما دام أن الإله واحد ، وما دام أن كتابكم يذكر الرسول الذي يأتي بعد رسولكم ، وقد سبق رسولكم رسل ، فكان يجب عليكم أن تؤمنوا به ، وأنْ تُصدِّقوه .
جاءت امرأة تشتكي أن زوجها لم يُوف بما وعدها به ، وقد اشترطتْ عليه قبل الزواج ألاَّ يذهب إلى زوجته الأولى ، فقُلْت لها : يعني أنت الثانية وقد رضيت به وهو متزوج ؟ قالت : نعم ، قلت : فلماذا رضيتِ به ؟ قالت : أعجبني وأعجبته ، قلت : فلا مانع إذن أنْ تعجبه أخرى فيتزوجها ، وتقول له : إياك أنْ تذهب إلى الثانية ، فهل هذا يعجبك ؟ إذن : فاحترمي حقَّ الأولى فيه ، لتحترم الثالثة حقك فيه ، فقامت وانصرفت .
وقال : { وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ . . . } [ العنكبوت : 46 ] لأن الكلام هنا للذين ظلموا وقالوا بالتعدد .
وهنا قال تعالى { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [ العنكبوت : 46 ] ولم يقل مثلاً : ونحن به مؤمنون ، ولماذا ؟ لأن الإيمان عقيدة قلبية أنْ تؤمن بإله ، أمّا الإيمان فليس كلاماً ، الإيمان أن تثق به ، وأنْ تأمنه على أنْ يُشرِّع لك ، وأنْ يُسلم له الأمر « افعل كذا » « ولا تفعل كذا » ، وهناك أناس ليسوا بمؤمنين بقلوبهم ، ومع ذلك يعملون عمل المسلمين ، إنهم المنافقون .
تفسير الشعراوي — صفحة 11212
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢١٢