ومن حكمة الإسلام أن يعلن حكم الردة لمن أراد أنْ يؤمن ، نقول له قف قبل أن تدخل الإسلام ، اعلم أنك إنْ تراجعت عنه وارتددتَ قتلناك ، وهذا الحكْم يضع العقبة أمام الراغب في الإسلام حتى يفكر أولاً ، ولا يقدم عليه إلا على بصيرة وبينة .
وإذا قيل { أَهْلَ الكتاب . . . } [ العنكبوت : 46 ] أي : الكتاب المنزَّل من الله ، وقد علَّم الله تعالى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنْ يجادل المشركين بقوله : { فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] فعلم الرسول أن يرجع إلى أهل الكتاب ، وأنْ يأخذ بشهادتهم ، وفي موضع آخر علَّمه أن يقول لمن امتنع عن الإيمان .
{ وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } [ الرعد : 43 ] .
إذن : فرسولنا يستشهد بكم ، لما عندكم من البينات الواضحة والدلائل على صدقه . حتى قال عبد الله بن سلام : لقد عرفته حين رأيته كمعرفتي لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد ، ولم لا يعرفونه وقد ذُكر في كتبهم باسمه ووصفه : { الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل . . . } [ الأعراف : 157 ] .
ثم ألم يحدث منكم أنكم كنتم تستفتحون به على المشركين في
تفسير الشعراوي — صفحة 11209
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٠٩