لذلك يقول تعالى : { قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ . . . } [ الحجرات : 14 ] .
إذن : فَرْق بين إيمان وإسلام ، فقد يتوفر أحدهما دون الآخر ؛ لذلك قال سبحانه { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } [ العصر : 1 - 3 ] فقال هنا : { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [ العنكبوت : 46 ] يعني : مُنفِّذين لتعاليم ديننا .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب . . . } .
قوله تعالى { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب . . . } [ العنكبوت : 47 ] أي : كما أنزلنا كتباً على مَنْ سبقك أنزلنا إليك كتاباً يحمل منهجاً ، والكتب السماوية قسمان : قسم يحمل منهج الرسول في ( افعل كذا ) و ( لا تفعل كذا ) ، وذلك شركة في كل الكتب التي أُنزِلَتْ على الرسل ، وكتاب واحد هو القرآن ، هو الذي جاء بالمنهج والمعجزة معاً .
فكلُّ الرسل قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان للواحد منهم كتاب فيه منهج ومعجزة منفصلة عن المنهج ، فموسى عليه السلام كان كتابه التوراة ، ومعجزته العصا ، وعيسى عليه السلام كان كتابه الإنجيل ، ومعجزته إحياء الموتى بإذن الله .
أما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فكتابه القرآن ومعجزته القرآن ، فانظر كيف
تفسير الشعراوي — صفحة 11213
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢١٣