تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11160

مساهمون:

ص١١١٦٠
في أسفارهم وفي حمل أمتعتهم ، وبعد ما توصل العالم إليه من ثورة في وسائل النقل لو قارنا نفعها بضررها لوجدنا أن ضررها أكبر لما تُسبِّبه من تلوث ، ولو عُدْنا إلى الوسائل البدائية ، واستخدمنا الدواب لكان أفضل . وأذكر عندما جئنا إلى مصر سنة 1936 - 1938 وجدنا في الميادين العامة مواقفَ للحمير ، مثل مواقف السيارات الآن ، وكانت هي الوسيلة الوحيدة للانتقال ، ويكفي أن رَوَثَ الحمار يُخصِّب الأرض ، أمّا عوادم السيارات فتسبب أخطر الأمراض وتؤدي للموت . فماذا بعد أنْ كذَّب قومُ شعيب نبيهم ؟ كانت سنة الله في الأنبياء قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يُبلِّغ الرسول رسالة ربه ، لكن لا يُؤمر بحمل السيف ضد الكفار ، إنما إنْ كذّبوا بالآيات عاقبهم رب العزة سبحانه ، وتُحسم المسألة بهلاك المكذِّبين . وكوْن الحق - تبارك وتعالى - لا يأمر الناسَ بقتال الكفار هذا أمر منطقي ، والدليل رأيناه في بني إسرائيل لما طلبوا من الله أنْ يفرض عليهم القتال ، فقال : { هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ . . } [ البقرة : 246 ] . ولم يُؤْمر بالقتال لنشر الدعوة إلا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ومَنْ آمن معه مأمونون على هذا ، ولأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ آخر الرسل والأنبياء ، فلا بُدَّ أن يستوفي كل الشروط . ونتيجة التكذيب { فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } [ العنكبوت : 37 ] وهذا عقاب الله ؛ لأنه كان سبحانه يتولّى المكذِّب . وفي (