تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11161

مساهمون:

ص١١١٦١
الحجر ) وفي ( هود ) قال ( الصيحة ) وحتى لا تتهم الآيات بالتضارب نقول : الصيحة : صوت شديد مزعج ، وهذا الصوت لا نسمعه إلا بتذبذب الهواء بشدة ، ولو كان تذبذب الهواء بلطف ما سميت صيحة . إذن : الصيحة تخلخل في الهواء بشدة ؛ لا بد أنْ ينتج عنه رجفة أي : هزة شديدة كالتي تهدم بالبيوت والعمارات نتيجة قنبلة مثلاً ، فالصيحة وُجدت أولاً ، تبعتها الرجفة ، لكن القرآن مرة يذكر الأصل فيقول ( الصيحة ) ومرة يذكر النتيجة فيقول ( الرجفة ) . { فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } [ العنكبوت : 37 ] قال ( فَأصْبَحُوا ) ولم يقُلْ مثلاً : فصاروا ليُحدِّد وَقْت أخذهم بالصباح ، والعادة أن تكون الإغارة وقت الصباح قبل أن يستعد خَصْمك لملاقاتك ، فما يزال في أعقاب النوم خاملاً ، وإلى الآن يفضل رجال الحرب والقادة أن تبدأ الحرب في الصباح ، حيث يُفَاجأ بها العدو . وقد أصبح هذا الوقت قضية عامة ، تُعَدُّ مخالفتها من قبيل المكْر والخدعة في الحرب ، كما خالفها قادتنا في حرب أكتوبر 73 ، حيث فاجأوا عدوهم في وقت الظهيرة ، وقد تمت لهم المفاجأة ، وأخذوا عدوهم على غِرَّة ؛ لأنهم غيَّروا الوقت المعتاد ، وهو الصبح . إذن : على الإنسان ألاَّ يتخذ في أموره قضية رتيبة ، بل يُخضِع أموره لما يناسبها . ومن الطرائف : حرص الرجل على أنْ يوقظ ولده مبكراً ليذهب